اسماعيل بن محمد القونوي

406

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أو على تشبيهه بفعيل الذي بمعنى مفعول أو الذي هو مصدر كالنقيض أو للفرق بين القريب من النسب والقريب من غيره ) الترحم وفي نسخة الرحم بضم الراء وسكون الحاء قال تعالى وَأَقْرَبَ رُحْماً [ الكهف : 81 ] قوله بفعيل الذي بمعنى المفعول الذي يستوي فيه المذكر والمؤنث عند الأمن عن الالتباس وهنا كذلك فإن فعيلا هنا وإن كان بمعنى الفاعل الذي لا يستوي فيه المذكر والمؤنث لكنه لكونه مشابها لما هو بمعنى المفعول في اللفظ جعل مذكرا وكذا الكلام في قوله أو الذي هو مصدر أي وجه التذكير التشبيه بالفعيل الذي هو مصدر قوله كالنقيض فإنه مصدر بمعنى صوت الرحل ونحوه بالنون والقاف والضاد المعجمة . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 57 ] وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) قوله : ( وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الريح على الوحدة ) على إرادة الجنس . قوله : ( جمع نشور بمعنى ناشر وقرأ ابن عامر نشرا بالتخفيف حيث وقع وحمزة والكسائي نشرا بفتح النون حيث وقع على إنه مصدر في موضع الحال بمعنى ناشرات أو مفعول مطلق فإن الإرسال والنشر متقاربان ) أي نشر بضم النون والشين جمع نشور بفتح النون بمعنى الناشر لا بمعنى المنشور لأن فعولا بمعنى الفاعل يطرد جمعه على هذا الوزن كصبور جمعه صبر وفي اللباب جمع ناشر كباذل وبذل ولم يتعرض له المصنف لكونه شاذا والمعنى ناشرات للسحاب كما ذكره في الفرقان قوله بمعنى ناشرات ناشرات للسحاب كما ذكره في الفرقان فالنشر ضد الطي أو النشور بمعنى الإحياء أي الإحياء المجازي أي إحداث السحاب لكن لا مطلقا بل الريح الصبا كما فهم من تقرير المصنف . قوله : ( وعاصم بشرا وهو تخفيف بشر جمع بشير ) بالضمتين كالقدس بسكون الدال مخفف قدس بضمتين وكان الظاهر من كلام جارپردي أن الضم في مثل هذا فرع السكون لقلة الاستعمال بالضم وكثرته في السكون ثم قال يجوز كون الضم والسكون في عسر ويسر بالأصالة وكان الأخف أكثر استعمالا انتهى ويمكن حمل كلام المص على كلا الوجهين وإياك وأن تحمل كلامه على أن السكون فرع الضم . قوله : ( وقد قرىء به وبشرا بفتح الياء مصدر بشره ) من الثلاثي بشر المفقود . الرحمة والفعيل إذا كان بمعنى الفاعل لا يستوي فيه صيغة المذكر والمؤنث بل يفرق بينهما بعلامة التأنيث وقد خولف القياس ههنا وترك التاء بناء على أن الرحمة بمعنى الرحم المتروك التاء أو لأنه صفة موصوف محذوف أو على تشبيه فعيل بمعنى فاعل بفعيل بمعنى مفعول كجريح بمعنى مجروح يقال رجل جريح وامرأة جريح فشبه هو عليه في التسوية بين مذكره ومؤنثه أو شبه فعيل الذي بمعنى فاعل بفعيل الذي هو مصدر كالنقيض والنقيض صوت المحامل والرحال وكالضغيب وهو الصياح أو هو بمعنى ذات قرب على طريق النسب أي على طريق إضافة الذات إلى الصفة مثل ناقة لابن ونخلة تأمر بمعنى ذات لبن وذات تمر .